ابن عبد البر

212

الدرر في اختصار المغازي والسير

مرحب على محمد بن مسلمة فضربه ، فاتّقاه بالدّرقة « 1 » فوقع سيفه فيها فعضّت به وأمسكته ] وضربه محمد ، فقتله . ثم انصرف . ثم برز أخو مرحب واسمه ياسر ، فدعا إلى البراز ، فخرج إليه الزبير . هذا ما ذكره ابن إسحاق في قتل مرحب اليهودي بخيبر . / وخالفه غيره ، فقال : بل قتله علي بن أبي طالب ، وهو الصحيح عندنا . حدثنا عبد اللّه بن محمد ، قال : حدثنا محمد بن بكر ، قال : حدثنا أبو داود ، [ قال ] : حدثنا هارون بن عبد اللّه ، قال : حدثنا روح بن عبادة ، قال : حدثنا عوف ، عن ميمون أبى عبد اللّه ، عن عبد اللّه بن أبي بريدة ، عن أبيه [ أبى ] بريدة الأسلمي : أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : لما نزل بحصن خيبر - : لأعطينّ اللّواء غدا رجلا يحب اللّه ورسوله ، ويحبه اللّه ورسوله ، فلما كان من الغد تطاولى لها أبو بكر وعمر ، فدعا عليا ، وهو أرمد ، فتفل في عينيه ، وأعطاه اللواء ، ونهض معه الناس ، فلقوا أهل خيبر ، فإذا مرحب بين أيديهم يرتجز : قد علمت خيبر أنى مرحب * شاكي السلاح بطل مجرّب « 2 » إذا السيوف أقبلت تلهّب * أطعن أحيانا وحينا أضرب « 3 » فاختلف هو وعلىّ ضربتين ، فضربه علىّ على رأسه حتى عضّ السيف بأضراسه ، وسمع أهل العسكر صوت ضربته ، قال : فما تتامّ الناس حتى فتحوا لهم . حدثنا سعيد بن نصر . قال : حدثنا قاسم بن أصبغ [ قال ] : حدثنا محمد بن وضاح [ قال ] : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة [ قال ] : حدثنا هاشم بن القاسم [ قال ] : حدثنا عكرمة بن عمار ، قال : حدثني إياس بن سلمة الأكوع ، قال : أخبرني أبى ، قال « 4 » :

--> ( 1 ) الدرقة : ترس من جلد . ( 2 ) شاكي السلاح : شاهره . ( 3 ) ستأتي رواية ثانية لهذا البيت . ( 4 ) انظر في هذا الحديث صحيح مسلم بشرح النووي 12 / 174 وما بعدها .